عبد الملك الجويني

360

نهاية المطلب في دراية المذهب

8766 - فأما من يراعي التعارف ، فلم أر هذا أوّلاً لغير شيخنا وأنا أخشى أنه ارتاع من مخالفة القياس ، فظن أن الأصحاب أرادوا التعارف ، وأنا أشك في أن الأصحاب لم يريدوه ، فإن صح التعويل على التعارف ، فالنظر على حسب ما يليق بهذا أن نقول : المذهب الأصح أن التواضع [ السّري ] ( 1 ) لا تعويل عليه ، وإنما الحكم للّفظ المعلن المذكور حالة العقد ، فكان يجب على هذا أن يخرّج التعارف على الخلاف ، ولكن ينقدح مع ما نبهنا عليه فرقٌ ، وهو أن التواضع إذا وقع على ألفٍ في السر ، ثم جرى ذكرُ الألفين ، فموجب التواضع تغيير اللغة في هذه المسألة ، وإذا جرى التواضع على حمل الألف على نوعٍ ، فهذا من باب التواضع على تفسير مجملِ [ ما ذكراه ] ( 2 ) صريحاً وقصداه آخراً . وهذا وإن كان فيه بعض الإخالة ، فليس يَدُلّ ( 3 ) . فإن كان في المسألة فقهٌ ، فلا يعدو وجهين : أحدهما - أن الرجوع إلى مهر المثل في جميع هذه المسائل ، وهذا هو القياس الجلي ، ولكني لم أر هذا لأحدٍ من الأصحاب ، حتى [ يسند ] ( 4 ) إليه مذهباً . والوجه الثاني - ما ذكرته من فصل الكناية ، وهذا وإن كان غامضاً ، فهو لائق بفقه الخلع ، على ما سنكمل الأنس به في مسائل الباب - إن شاء الله تعالى - أما التعارف والبناء عليه ، فليس من القياس الجلي في شيء ، وليس من الفقه الذي رأيناه تخصيصاً بالخلع في شيء . وقد نجز الكلام في هذا الفن مباحثةً في التفصيل ، مع تقدير القول بثبوت الألف بالنية . فإذا اعترف الزوجان بأنهما لم ينويا شيئاً ، فالرجوع إلى مهر المثل ؛ فإن المعتمد النية ، فإذا لم تكن ( 5 ) ، تحققت الجهالةُ ، فانجرّ القول إلى القياس الجلي المطلوب .

--> ( 1 ) في الأصل : البريء . ( 2 ) في الأصل : ما ذكرناه . ( 3 ) كذا . ( انظر صورتها ) . ( 4 ) في الأصل : لسند . ( 5 ) تكن : كان هنا تامة .